عاد أبي من جنوب أفريقيا ، حاملاً لنا حقيبة من الحكايا ، والتي نتحلق حوله لنستمع إليها كل صيف ، كأطفال يحلّقون في عالم من الخيال ..
يعود متعباً ككل مرة ، فأغرز أصابعي في قدميه وأنا أتمنى أن أمتلك القدرة على امتصاص الآلام التي يشعر بها ، تماماً كما امتصت النملة الإفريقية دمه في مواضع عدة من ذراعه !
رغم الحصار الفكري الذي يقيمه علينا ، إلا أنني أفتقد الأمان الذي يخلّفه غيابه عن المنزل ..
أفتقد الهالة الإيمانية التي تشعّ من لحيته البيضاء وشعره الأشهب ..
أفتقد حتى ، روائح العود التي تفوح من ثوبه وتتسلّق الهواء الذي يشقّه مروراً بنا ..
كيف للعطر ألا يكون دافئاً إلى أقصى حدّ ؟