أبي

Posted: 20 نوفمبر 2011 in غير مصنف

عاد أبي من جنوب أفريقيا ، حاملاً لنا حقيبة من الحكايا ، والتي نتحلق حوله لنستمع إليها كل صيف ، كأطفال يحلّقون في عالم من الخيال ..

يعود متعباً ككل مرة ، فأغرز أصابعي في قدميه  وأنا أتمنى أن أمتلك القدرة على امتصاص الآلام التي يشعر بها ، تماماً كما امتصت النملة الإفريقية دمه في مواضع عدة من ذراعه !

رغم الحصار الفكري الذي يقيمه علينا ، إلا أنني أفتقد الأمان الذي يخلّفه غيابه عن المنزل ..

أفتقد الهالة الإيمانية التي تشعّ من لحيته البيضاء وشعره الأشهب ..

أفتقد حتى ، روائح العود التي تفوح من ثوبه وتتسلّق الهواء الذي يشقّه مروراً بنا ..

كيف للعطر ألا يكون دافئاً إلى أقصى حدّ ؟

صديقتي

Posted: 20 سبتمبر 2011 in غير مصنف

نهى تعني الصباح , والصباح يعني نهى .

لاأفهم كيف مرّ ستمائة صباح دون أن تتصل بي يومياً أو أتصل بها، لتسألني أو أسألها: إنتِ وين ؟

 وبَعد ، وبينما تقصّ عليّ أحداث أمسها ، ألتقط زجاجة العطر من حقيبتي الطويلة وأرشّ عليها كيفما اتفق ، فيتسلّل رذاذه إلى الحكايات في فمها ! فلا تتذمّر وتستمرّ ، ثم تقطع حديثها فجأة لتقول أنيّ إنسانة غريبة بلا يوميّات تحكيها.

 وتسألني خمسة أسئلة في وقتٍ واحد فأجيب عن واحد وأضحك مقابل البقية كعادتي حين لاأجد ماأقوله , فتضحك وتكمل ثرثرتها !

وحين نصل لمبنى الآداب ، حيث من المفترض أن ننفصل ، نميل لـ (نأخذ لفّة) أُخرى لا إرادية ، فـ تقطع كلامها – ويبدو أنها عادة لاشفاء منها – لتقول أنيّ قصِرتُ فجأة بينما كنت أطول في وقتٍ آخر !

 الصباح يعني نهى , ونهى تعني الصباح .

وكلّما تنفستُ الصباح أو قُل رأيتُ غيمة، تذكرت هذه العفريتة النحيلة التي لايملك المرء إلا أن يحبها , رغم أنها لاتفعل شيئاً سوى أن تشتت أفكارك !

إلا إنها لعَمري القوت اليومي الذي يُفرغك الإستغناء عنه من الطاقةِ تماماً .

لاحُرمت منك يافراشة .

قتيلة امتنان

Posted: 14 يونيو 2011 in غير مصنف

يقتلني الإمتنان تجاه أولئك الذين يمنحون متاعبك وقتاً لتشفى بأسماعهم ..

لمن تمرّ بك سحائب رعايتهم دون غاية يرجونها منك ..

دون أن يلتفتوا .. دون أن ترُفّ أعينهم انتظاراً لما قد تُمطر به شفتاك  ..

ترى هل ستتكفل باقة ورد بإنقاذي من غصّات الشكر ؟

شكراً د. إيمان .. إنها المرة الأولى التي أشعر بها بفخر من هذا النوع ..

فخر انتمائي لعائلة تفخر بانتمائها إليك ..

خلينا نشوفك

Posted: 14 يونيو 2011 in غير مصنف

الضيوف !

ماهم إلا مأزق يُجلسك على مقعد يتخلخل ..

ستلجئين للسؤال الأبدي : ايش تحبي تشربي؟

لتسمعي الإجابة الموحّدة : لاوالله ولاشي شكراً !

الستّ حلفت لكن هذا لن يمنعك من التأكد : عنجد؟

- عنجد .

- طيب .

هنا ستجدي من تغمزك بنظرة تندب قلة ذوقك، وتتدارك عنك بلاهتك : لاوالله مايصير إلا تشربي  ..

روحي يا…(حلوة!) جيبي شي يبل الريق، وهي تلوح بيدها وكأنها تدفع بك بتوتر ..

ستأتين به ، وإذ بضيفتك تشربه كاملاً !

إذاً لم تمنّعت وهي عطشى ؟

هناك أشياء لاأفهمها في هذا العالم …

عناويـ… سذاجة أخرى!

Posted: 14 يونيو 2011 in غير مصنف

مابال العناوين التي تعصلج في ذاكرتي بعد أن أنتهي من الكتابة ، فاضطر إلى اختيار المفردات البلهاء : غياب – انتظار – الطب … الفستق!

، أو تلك المزدوجة الساذجة : النداء الأخير – أنا والعطر … الطفولة والأطفال !

من أين يأتي الأدباء بعناوين عبقرية لاتمتُّ لكتاباتهم بصلة ؟

الطب!

Posted: 9 يونيو 2011 in غير مصنف

من أين يأتي الأطباء بقلوب تسمح لهم بالتعامل مع آلام البشر ؟

خُضت مغامرةً طبيّة قبل يوم واحد ، خلتني فيها بطلة مسلسلٍ خليجيّ مبتذل !

ثوب العمليات المفتوح من الخلف – السرير الأبيض الذي تركض به الممرضات في هرولة أبدية -

غرفة العمليات – الكمامات – القفازت التي صنعت لتتعكر باللون الأحمر الذي سأكرهه فيما بعد !

- الـ ” تيت .. تيت ” الذي يصدره جهاز قياس النبض – رباط الضغط الذي ينتفخ تلقائياً -

إبرة المخدر الذي تسألني الدكتورة عما إذا أصابني .. بالـ د .. و .. ا .. ر  ! -

ذلك الشيء الذي سأجده جاثياً على أنفاسي حين أصحو … إنه ليس ممتعاً كما كنت أتصور ، لابد أن تنفسي كان أفضل بدونه ..

أطلب من الممرضة بصوت تكتمه الكمامة ، منديلاً أغتال به دمعتين فرّتا من سجن الرسائل الإيجابية ، التي أرسلتها لدماغي بإصرار ممل وفاشل على مايبدو !

الدموع هي اللغة الوحيدة التي ستتقنها ولن تكلفك سوى شيء بسيط ، ظننته طول عمرك -جاهلاً- عظيماً .. كبريائك !

الألم مؤلم لماذا استيقظت الآن ؟

- دوماً لك الحمد يارب والصلوات

دوماً لك الحمدُ مادقت النبضات *

في حمص الجريحة

Posted: 23 أبريل 2011 in غير مصنف

هُناك :/

*بدأت عيناي تتسعان بعد أن كففت عن الإندهاش.. أتنقّل بين المدن.. في إحدى البيوت الريفية أُعدّ السحور.. أفتح علبة المرتديلا بيدي بعد أن توقّف مفتاحها عن الدوران.. ترتسم على إصبعي ثلاثة خطوط بيضاء عرضيّة، ماتلبث أن تفرّ منها الدماء.. حين تباغتنا السعادة لاشيء يؤلم.. للنسكافيه مذاق البندق الذائب..

 - أتأملُ ثلاث فتيات يصاحبهنّ ثلاثة فتيان .. فريقٌ لم يتجاوز الخامسة عشر .. يفترش كل “كابلز” جزءاً من الرصيف ، في مزيج من خجل وجرأة فاضحة!

يلكز أحدهم الآخر فينهض ليبتاع لهنّ شيئاً ما ، فتفوح رائحة المخبز المجاور بفطائر لابد أنها بالجبنة وحبّة البركة، لعلّ الله يبارك لهم تلك الجلسة!

وأتيقن أن المخابز لعنة حنين تلاحقني أينما حللت..ولاأدري إن كان هذا حُسنَ حظٍ أم سوءاً له ، إذ أشتهي خبزاً ساخناً ولاأستطيع جلبه لنفسي.. لاأستطيع لأنه مامن أحدٍ يشاركني الفطيرة ..

-وفدت إلينا ثلّة من الضيوف عند الغداء ، فانسلّت إحداهنّ لتأخذ قيلولتها في غرفتي.. إلى هنا لامشكلة.. لكن أن تغلق بابها خلفها وكأني من غير مطرود سأنام في أية زاوية! فستجدني أقتحمها بغلّ لأجلب عِطري أو انسيابي* أو أبحث عن قلمي الذي أضعته منذ عام، إذ كيف أنام دون أن أجده! عالمةً أني لابد سأخرج وقد أقلقت منامها D:

(أحسن مين قالها تنام بغرفتي.. وتسكر الباب كمان!)

*هناك أرى السماء.. السماء التي لاأخلو بها في بقية الفصول.. هناك أراها في غرفة الجلوس.. و تطلّ علي من شبابيك المطبخ.. أفتح لها ذراعيّ في الشرفة.. ألقي عليها تحيّة النوم من غرفتي.. لولا الحياء  للحقتني إلى الحمام!

-لم يأسرني في إجازتي سوى ليل حِمص البارد، وسماؤها الكحليّة الناعسة ، التي قد “يشطح” بي الخيال فتكون لحافاً كبيراً في أيّ لحظة.. وقطارها الذي لايستهويه الاحتكاك بسكة الحديد إلا ليلاً.. كأنه يحملُ عشاقاً أو روّاداً للمساءِ لا أكثر..

-يحلو لي الاستلقاء على صوفا البلكونة، والاستماع إلى أحاديث الذين لم يستلطفهم النوم مثلي.. تحلو لي الكتابة على ضوء عامود النور الذي لايصل، فتتعرج أحرفي كأمواج.. قد أنام ويسقط القلم ، ولايوقظني إلا أذان الفجر فأهرع لصلاتي قبل أن يلمحني أحد الجيران!

-أحبّ مرأى حبائل الغسيل المعلّق تتراقص في الشرفات.. كأن هناك إيقاعاً خفياً تحملهُ حبيبات مسحوق الغسيل!

-هناك سحب بيضاء تنذر بالبرد تأتي ولاأعلم من أين، وتمضي إلى حيث لاأدري.. كبيرة.. كبيرة.. توحي بأنها مزرعة قطن .. تناديني لأمشي عبرها ..

-هناك لاأملك سوى أن أسهر، رُغم أن لليل مذاقٌ موجع أتتبعه بحماقتي المعهودة..

أسهر.. لألتحف السماء وتوشوشني أشجار الياسمين، وتداعبني رائحتها ..

أسهر.. فينعكس في نصف وجهي النور وينغمس الظلام في نصفه الآخر..

أسهر.. لأنني في السهر أتجرد من أقنعتي ، وأظهر ..

أسهر وأحمد الله أن هناك من يقود سيارته ليلاً، ليسلّيني ، ويساعدني في عَدِّه كخروف!

إلى أن يأتيني النوم مع النسيم .

___________

* الملف الذي أحتفظ فيه بخواطري .

* داوى الله جراحك يامدينةً نام جدّي تحت ترابها ، وتركني أعاني الحنين إلى الأجداد .

حوار بين هيَ، وهيَ أُخرى .

Posted: 20 أبريل 2011 in غير مصنف

هيَ : اففففف . ياريتني رجّال !

هيَ الأُخرى : ليش ؟

: عشان كل شي عندهم .. سواقة .. طلعات .. كشتات .. سهرات ..  سفر فردي / جماعي . 

: طيب حتى احنا بنطلع ونسهر ونسافر .

: بس هم مايحتاجوا يستأذنوا على الرايحة والجاية ، ومافي حد يحاسبهم على كل نهفة ويراقب تصرفاتهم ..

: إلا ربنا بيحاسبهم ..

: يوووه لاتغيري الموضوع . قصدي حتى أهاليهم مالهم عليهم سلطة مو زينا مخنوقين !

: طيب ؟

: وكمان لما يجي الواحد يتزوج عنده فرصة يغير وياخدله أربعة .. مش زينا محكورين في واحد !

: بنت !

: وكمان ماوراه مسؤولية غير يشتغل ويجيب أغراض .. أما الخيبة على حرمته ماغير تحمل وتولد وتنظف وتغسل وترتب وتطبخ وتنفخ .

: يعني ايش تحط رجل على رجل أحسن ؟

: لا . تطلع تتسوق وتزور صحباتها تشوف الدنيا . وبعدين عمرك شفتي رجال بيعمل ليلة رومانسية لزوجته ؟ دايماً هي اللي تفكر كيف ترضيه وهو ( حبيبي ولا على باله شوقي إليه ) !

( فاصل . أذان )

: رضيت بالله رباً وبالإسلام ديناً وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبياً ورسولاً . شوفي أكيد هي ماعرفتله لأن مو كل الرجال يجو بطريقة وحدة.

 : وشوفيهم لما يتعزموا مايحتاجوا 5 ساعات عشان يجهزوا ، وأصلاً حتى لو احتاجوا مافي حد يقولهم يلا خلصونا. وماحتلاقي واحد يتكلم على صاحبه انو لابس نفس لبس المرة الماضية . وكمان مو مضطرين يلبسوا كعوب عشان يزيد طولهم !

: هي المشكلة في الكعب ؟ بلاش منه !

: وبعدين معاك أجيك يمين تجيني شمال ؟ المهم ياريتني رجال .

: طيب بس من ناحية أخرى احنا مرتاحين . هم يسوقوا في الحر والقُرّ ، وهم اللي يجيبوا أغراض ، وهم اللي يروحوا يشتغلوا .

: ايوه واحنا اللي نقعد على أعصابنا في أي طلعة لأنو حيجي ياخدنا بعد شوية، واحنا اللي مانسافر ولا نكشت إلا مع رجال .

: يعني تطلعي لوحدك ؟

: لا مع صحباتي .

: ومين حيشعل لك الجمر وينصب لك الخيمة ويشيل عنك ؟

: احنا يعني مين . ناقصين ايد ولا رجل ؟

: لا ناقصين دلال !

:يوووه جبتك ياعبد المعين . برضو ياريتني رجال ..

: تصدقي وأنا كمان ياريتني رجال ، بس تعرفي ليه ؟

: ليه ؟

: عشان ألحق الصلاة مع الجماعة في المسجد !

..

نغزة

Posted: 18 أبريل 2011 in غير مصنف

كانت وهي تحكي له عن برودها وتناحتها، تتعاطى أفيوناً مع نزعة تعذيب الذات ..

حذرته أنه لن يحتملها وسيضيق بالثوب الإنسيّ الذي يكسو شيطنتها ..

حدّثته عن مزاجها المتقلب ، وكأنها تهدده بأنه سيُركل في أي لحظة ..

وأكدت له أنها مأزق ، سيأتي بشحٍ طائيّ ، على ماتبقى من سيولة أحلامه ..

كانت تخبره بكل هذا وكأنها تطلق مزحة تتوقع منه ألا يصدقها ، فلابد أنه يؤمن بالكائن الرقيق الذي تحمله تحت جلدها …

التزمت الصمت وهي تفسح الطريق لعباراته التي ستزاحم توقعاتها ..

فكان أن نظر إلى ساعته ونهض متعللاً بضيق وقته ..

لكنه توقف عن السير والتفت اليها ، فمسحت وجهه بعينين اسفنجيتين ..

انفرجت شفتاه حين ندّت عن باب منزلها تنهيدة ، فرمشت أكثر من مرة وكأنها تهفّ على جمر صمته ..

لكن ماقاله كان أبسط من ممارسته اليومية لرياضة الآيس سكيت ، على سفح مشاعرها ..

: الله يوفقك .

وابتلعه الجليد !

لذة الوجع

Posted: 18 أبريل 2011 in غير مصنف

بلَغت من الوجع حداً أصابها بخفّة و رقّة بالغتين ، جعلت خطواتها لاتكاد تلمس الأرض ..

وبدت وهي تحمل متعلّقاتها وكأنها تمسك بورقة ،

وشرعت تهاتف من لم تكن لتهاتفهم في ظروف أخرى ،

وتسكب مشاعرها بإسراف على غير العادة ،

وهي تبتسم برقة انتحاريّة !